مؤسسة آل البيت ( ع )
265
مجلة تراثنا
وقال الجرجاني ( ت 471 ه ) : الحرف ما جاء لمعنى ليس فيه معنى اسم ولا فعل " ( 7 ) . ومثله قول المطرزي ( ت 610 ه ) : الحرف ما جاء لمعنى ليس بمعنى الاسم ولا بمعنى الفعل " ( 8 ) . وظاهر التعريفين أن الحرف موضوع لمعنى مختلف عن معنى الاسم والفعل ، وهما كسابقيهما في عدم تحديد المعنى الاصطلاحي للحرف . وعرفه الأخفش الأوسط ( ت 215 ه ) بذكر علاماته ، فقال : الحرف " ما لم يحسن له الفعل ولا الصفة ولا التثنية ولا الجمع ولم يجز أن يتصرف " ( 9 ) . وتابعه على هذه الطريقة ابن السراج ( ت 316 ه ) فقال : " الحرف ما لا يجوز أن يكون خبرا ولا يخبر عنه " ( 10 ) . وقد أشكل عليه أبو علي الفارسي بأنه يؤدي إلى دخول بعض الأسماء كضمائر الجر ، وضمائر النصب متصلة ومنفصلة ، وضمير الفصل ; إذ إنها جميعا لا يخبر بها ولا عنها ( 11 ) . وانبرى ابن يعيش ( ت 643 ه ) لرد هذا الإشكال بقوله : إن امتناع الإخبار عن الضمائر المذكورة " لم يكن لأمر راجع إلى معنى الاسم ، وإنما ذلك لأنها صيغ موضوعة بإزاء اسم مخفوض أو منصوب ، فلو أخبر عنها وجب أن ينفصل الضمير المجرور ويصير عوضه ضمير مرفوع الموضع ، نحو : ( أنت )
--> ( 7 ) الجمل ، عبد القاهر الجرجاني ، تحقيق علي حيدر ، ص 6 . ( 8 ) المصباح في علم النحو ، المطرزي ، تحقيق الدكتور عبد الحميد السيد طلب ، ص 61 . ( 9 ) الصاحبي ، لابن فارس ، تحقيق مصطفى الشويمي ، ص 86 . ( 10 ) أ - الأصول في النحو ، لابن السراج ، تحقيق عبد الحسن الفتلي ، 1 / 43 . ب - الموجز في النحو ، لابن السراج ، تحقيق مصطفى الشويمي وابن سالم دامرجي ، ص 27 . ( 11 ) شرح المفصل ، لابن يعيش 8 / 4 .